أحس أن من أكثر الأفكار التي نتعامل معها وكأنها حكمة في بيئة العمل وهي في الحقيقة قد تكون مؤذية جدًا:

“خلي شغلك على جنب ومشاعرك على جنب”

كل ما سمعتها أتساءل: كيف بالضبط؟

هل عندي درج أضع فيه مشاعري قبل أن أفتح اللابتوب؟

هل أترك خوفي وقلقي وحزني خارج الباب ثم أدخل للعمل بنسخة احترافية مني؟

احنا ما نملك هذي القدرة لأن الإنسان لا يدخل عمله وحده

يدخل معه تاريخه

تجاربه

مخاوفه

صورته عن نفسه

علاقته بالمال

علاقته بالنجاح والفشل

وطريقته في تفسير ما يحدث له

فأنا لما أخاف من البيع ما أقدر أقول لنفسي:

هذا شعور وهذا شغل خلينا نفصل بينهم

لأن خوفي قد يكون له علاقة مباشرة بالطريقة اللي اشتغل وابيع فيها

ممكن أخاف من اني أبين طماعة

أو أخاف أن يرفضني العميل

أو أشعر اني أزعج الآخرين لما أعرض عليهم خدمتي

أو أربط قيمتي الشخصية بنتيجة البيع

عشان كذا تجاهل الشعور مو حل

ممكن تكون الشي اللي يخليني عالقة

لكن هل معنى هذا اني أترك مشاعري تقود عملي؟ لا

وهنا أعتقد أن في فرق مهم جدا

فيه فرق بين اني أسمح لمشاعري انها تكون موجودة وبين اني أسمح لها تقرر عني كل شيء

ممكن أخاف وأبيع

ممكن أكون متوترة وأظهر

ممكن أشعر بعدم الأمان وأرسل العرض

ممكن أكون حزينة ومع ذلك أنجز اللي اقدر انجزه اليوم

النضج مو اني اوصل لمرحلة ما أشعر فيها بشي

النضج اني أتعلم كيف أتحرك وأنا أشعر

اقدر أقول:

نعم أنا خايفة

بدل اني أقول: انا مفروض ما اخاف

وأقدر أسأل: هذا الخوف وش جالس يوصلي لإن المشاعر رسول

واحيانا تكون مثل المعلومة

الخوف من الظهور قد يكشف لي ايش يعني الظهور بالنسبة لي

الخوف من البيع قد يكشف لي أنا ايش أعتقد عن المال أو عن أخذ المقابل

المماطلة قد تكشف لي ان في جزء مني ما يشوف النجاح كشي آمن حتى لو كان عقلي يقول إنه الشي اللي ابغاه

والتوتر من إطلاق منتج جديد ممكن يكشف لي ان هذي الخطوة تحمل لي معنى أكبر من اللي باين على السطح

عشان كذا عبارة: خلي المشاعر على جنب واشتغلي

تحتاج إلى إعادة نظر

لأنها ممكن تعلمنا شي خطير بدون ما نشعر:

أن مشاعرنا شي يعطلنا، واننا مهم نتخلص منها حتى نستحق أن نكون ناجحين

فنبدأ نشتغل ضد أنفسنا

نقمع الخوف بدل اننا نفهمه

نقاوم التوتر بدل اننا نصغي له

نجبر أنفسنا بدل اننا نعرف ايش اللي يخلي الحركة صعبة

بعدين نستغرب ليش صار العمل والبيع ثقيل

أنا ما ابغى علاقة مع شغلي تخليني مضطرة للاختيار بين الإنسان اللي بداخلي والشخص الذي يرغب في انه ينجز

ابغى مساحة أقدر فيها اني أقول:

أنا خايفة ومع ذلك أتحرك

أنا مترددة ومع ذلك أتعلم

أنا متعبة و أحتاج اني أبطئ

أنا حزينة ومع ذلك اقدر اسوي شي صغير اليوم

أنا أشعر بعدم الأمان بس هذا ما يعني اني غير قادرة

أنا مو مطالبة باني أتوقف عن كوني إنسانة عشان اكون محترفة

وممكن هذي هي الفكرة التي نحتاج أن نعيد بناء علاقتنا معها:

ليس المطلوب أن نضع الشغل هنا والمشاعر هناك

المطلوب اننا نتعلم كيف نشتغل بكل إنسانيتنا بدون اننا نكون أسرى لمشاعرنا

نفهمها ونحتويها ونعيشها ونسعى

أحتاج اني أكون قادرة على العمل وأنا أسمع مشاعري بدل اني أكون في حرب معها