تخيل معي يا صديقي أنك قررت تبدأ مشروع أحلامك، أو حتى تذاكر لاختبار مصيري في البداية، الحماس بيكون في قمته، وتقول لنفسك: “أنا لازم أشتغل 18 ساعة في اليوم، وما أوقف أبدًا عشان أنجز كل شيء بسرعة!”

فتلاقي نفسك شغال ليل نهار، ما في راحة، ما في وقت لنفسك، ولا حتى لأهلك وأصحابك

هذا بالضبط هو “المنبت” اللي يتكلم عنه في الحديث (إن المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى)

الشخص اللي يركض بأقصى سرعة وبلا توقف ما يعطي نفسه فرصة لالتقاط الأنفاس أو إعادة شحن الطاقة. النتيجة؟ زي ما يقول الحديث: “لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى”يعني لا هو وصل للهدف اللي يبغاه (ما قطع الأرض)، ولا هو حافظ على وسيلته اللي توصله (ما أبقى ظهره، يعني أتعب نفسه أو دابته لدرجة العجز)

ببساطة الحديث يقول لنا: لو ركضت بكل قوتك من البداية بدون ما تخطط للراحة، راح تتعب وتنهار قبل ما توصل لخط النهاية. جسمك وعقلك مو آلات، يحتاجون صيانة وراحة عشان يستمروا ويعطوا أفضل ما عندهم

لو شديت على نفسك زيادة عن اللزوم، ممكن تخسر كل شيء: صحتك، شغفك، وحتى قدرتك على الاستمرار

تخيل أنك رسام موهوب، وعندك معرض فني مهم بعد شهر. بدل من أن ترسم لوحة وحدة كل يوم وتاخذ قسط من الراحة، قررت أن ترسم ثلاث لوحات يومياً، وتعمل لساعات طويلة جداً من غير توقف، حتى في عطلة نهاية الأسبوع

في البداية بتحس أنك تنجز كثير، ولكن بعد أسبوعين، تبدأ يدك تتألم، أفكارك تتشتت، وتفقد متعة الرسم في النهاية، ماراح تقدر تكمل أي لوحة بجودة عالية للمعرض، وممكن تكره الرسم تماماً بسبب الإرهاق الشديد

هنا أنت ما كملت لوحاتك (لم تقطع الأرض) وما حافظت على شغفك وصحتك كرسام (لم تبقِ ظهراً)

احنا نحتاج إلى فترات من الاسترخاء عشان نستعيد مرونتنا العصبية والنفسية التوقف المتعمد هو جزء من استراتيجية الوصول مو انسحاب

قرر اليوم انك تلتزم وتحدد وقت للاسترخاء وكأنه أهم وأعظم مهمة عندك..