يلاحظ بعض الناس أنهم يتوقعون دائماً الأسوأ، ويعتقدون أن أحلامهم أو أهدافهم أو حتى الأحداث الجميلة التي ينتظرونها لن تتحقق وقد يصل الأمر إلى شعور دائم بأن أي شيء جيد يرغبون فيه لن يحدث أو لن يكتمل

هذا النمط من التفكير ليس مجرد تشاؤم عابر، بل قد يكون نتيجة تراكمات نفسية وتجارب سابقة شكلت طريقة تفكير الإنسان ونظرته إلى المستقبل

كيف يتكون هذا الاعتقاد؟

عندما تتكرر فكرة معينة في عقل الإنسان لفترة طويلة، يبدأ العقل بالتعامل معها وكأنها حقيقة فإذا كان الشخص يكرر على نفسه عبارات مثل:

“ماراح انجح”

“ظروفي ما تتحسن”

“مشروعي ما يحقق مبيعات”

“دائماً يصير عكس ما ابغى”

ثم صادف في حياته بعض المواقف التي بدت وكأنها تؤكد هذه الأفكار فإن عقله يبدأ بتخزينها كأدلة تدعم هذا الاعتقاد, ومع مرور الوقت يصبح هذا التفكير جزءاً من “البرمجة العقلية” أو النمط الذهني المعتاد

ماذا تقول الأبحاث النفسية؟

في علم النفس توجد ظاهرة معروفة تسمى النبوءة ذاتية التحقق أو Self-Fulfilling Prophecy

وهي تعني أن توقعات الإنسان قد تؤثر في سلوكه بطريقة تجعل النتيجة المتوقعة أكثر احتمالاً للحدوث فإذا اعتقد شخص أنه سيفشل فقد يقل حماسه أو جهده أو استمراره مما يزيد فعلاً من احتمال الفشل.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن توقعات الإنسان عن نفسه وعن مستقبله يمكن أن تؤثر في أدائه واستجابته للظروف المختلفة

لماذا نتذكر السلبي أكثر من الإيجابي؟

يميل العقل البشري بطبيعته إلى إعطاء اهتمام أكبر للأحداث السلبية مقارنة بالأحداث الإيجابية فقد يتذكر الإنسان عشر مواقف فشل أو خيبة أمل، وينسى عشرات المواقف التي نجح فيها أو تحققت توقعاته الإيجابية

لذلك يشعر أحياناً أن حياته مليئة بالإخفاقات بينما الواقع قد يكون أكثر توازناً مما يعتقد

هل كل ما نفكر فيه يحدث؟

من المهم التوضيح أن التفكير وحده لا يصنع الواقع بطريقة سحرية

الأبحاث النفسية لا تقول إن مجرد التفكير السلبي يجلب الأحداث السلبية، أو أن التفكير الإيجابي وحده يحقق النجاح

لكن ما تؤكده الدراسات هو أن الأفكار تؤثر في:

المشاعر

طريقة اتخاذ القرارات

السلوك اليومي

القدرة على الاستمرار رغم الصعوبات

وهذه العوامل بدورها تؤثر في النتائج التي نحصل عليها في الحياة

الحل: إعادة تدريب العقل على رؤية الأدلة الإيجابية

إذا كانت المشكلة بدأت من تكرار أفكار سلبية فإن أحد الحلول هو زيادة حضور الأدلة الإيجابية في الوعي

التمرين المقترح

أحضر ورقة واكتب مواقف حقيقية من حياتك تثبت أن بعض توقعاتك تحققت بالفعل.

مثل:

توقعت النجاح في اختبار واجتهدت ونجحت

توقعت مبلغ معين وحصلت عليه

خططت لإنجاز مهمة وأنجزتها

توقعت حدوث أمر إيجابي وحدث فعلاً

حاول جمع:

5 مواقف على الأقل

والأفضل 10 أو أكثر

لماذا نكتب هذي المواقف؟

لأن الكتابة تساعد على تثبيت المعلومات في الذاكرة وعندما يقرأ الإنسان هذي المواقف بشكل متكرر فإنه يذكر عقله بأن الواقع لا يحتوي فقط على الخيبات بل يحتوي أيضاً على نجاحات وتوقعات تحققت بالفعل

طريقة التطبيق

اقرأ هذه القائمة: صباحاً بعد الاستيقاظ

ومساءً قبل النوم بصوت مسموع

واستمر على ذلك مدة: من 4 إلى 7 أسابيع تقريباً

التكرار يساعد على بناء نمط ذهني جديد أكثر توازن

ماذا تتوقع بعد عدة أسابيع؟

مع الوقت قد تبدأ بملاحظة:

انخفاض التشاؤم اللي تعودت عليه

زيادة الثقة بالقدرة على النجاح

يقينك بالله يرتفع

ملاحظة الفرص بدلاً من التركيز على العقبات فقط

استحضار النجاحات السابقة بسهولة أكبر

وهذا لا يعني أن الحياة ستصبح خالية من المشكلات لكنه يعني أن طريقة تفسيرك للأحداث ستصبح أكثر واقعية وأقل تشاؤم

التشكيك المستمر في حدوث الأمور الجيدة غالباً لا ينشأ من الواقع وحده بل من تراكم أفكار وتجارب شكلت نمطاً ذهنياً معيناً وعندما يعتاد العقل التركيز على الإخفاقات فإنه يتجاهل الكثير من النجاحات التي حدثت بالفعل

لذلك فإن إعادة توجيه الانتباه نحو الأدلة الإيجابية الواقعية، وتوثيق النجاحات السابقة، ومراجعتها بشكل منتظم، يمكن أن يساعد الإنسان على بناء رؤية أكثر توازن لنفسك ولمستقبلك بإذن الله

وتشير أبحاث علم النفس إلى أن توقعات الإنسان تؤثر في سلوكه وقراراته ولذلك فإن تغيير طريقة التفكير ليس مجرد شعور جيد قد يكون خطوة عملية تؤثر في النتائج التي يحققها على أرض الواقع

التمرين هذا طبقته شخصيا في حياتي لما انتبهت لنفسي ان اغلب افكاري بدأت تتجه لأفكار ما تخدمني وفعلا فرق معاي بس مهم الاستمرار

وفي الختام اتمنى لكم أفكار داعمة تخدمكم..